الإيجي
16
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
( والثاني ) هو ( الكيف فرسمه ) صرح بلفظ الرسم تنبيها على أن الأجناس العالية بسيطة لا يتصور لها حد حقيقي كما سيصرح به ( عرض لا يقبل القسمة ) لذاته ( و ) لا يقتضي ( النسبة لذاته ) وسينكشف لك هذا الرسم في المرصد الثالث ( فلا يرد ) على تعريف الكيف ( الوحدة لأنها عدمية ) فلا تندرج في العرض الذي هو من أقسام الموجود ( والأول ) وهو ما يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير هو ( النسبة وأقسامه سبعة الأول الأين وهو حصول الجسم في المكان أي في الحيز الذي يخصه ) ويكون مملوءا به ويسمى هذا أينا حقيقيا وعرفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم بالتسعة إلى مكانه الحقيقي ( وقد
--> ما دام الذات وقد تقرر عندهم ان بعض المقدار مقدار البتة فلا يزال المقدار معروضا للحيثية المذكورة ولا يخفى ان الأول أحسن [ قوله لأنها عدمية ] فيه بحث لان الكلام على مذهب الحكماء والوحدة موجودة عندهم قطعا والا لما وجد الكم المنفصل أعنى العدد الّذي ليس له جزء سوى الوحدات واعلم أن شارح المقاصد ذكر في مباحث الكم ان الفلاسفة لا يجعلون العدد من الموجودات العينية بل من الاعتبارات الذهنية وان خلاف المتكلمين إياهم راجع إلى نفيهم الوجود الذهني وبهذا يتوهم اندفاع البحث لكن استدلالهم على وجود العدد يدل على ادعائهم الوجود الخارجي كما سيتضح لك مما سيجيء علي ان كلامه يدل علي جعلهم العدد الّذي هو مجموع الوحدات من الاعراض وانهم اعتبروا فيها الوجود الخارجي فالجمع بين هذه الأقوال وبين الحكم بعدمية الوحدة هو الّذي تسكب فيه العبرات وسيجيء لهذا الكلام تتمة ان شاء اللّه تعالى ( قوله وعرفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم الخ ) قال الامام في المباحث المشرقية زعم بعضهم ان الأين ليس عبارة عن حصول الجسم في مكانه بل عن هيئة تتم بالنسبة إلى المكان وهذا ضعيف لان تلك الهيئة اما أن تكون أمرا نسبيا وأما ان لا تكون فإن لم تكن أمرا نسبيا وقد بينا في حصر عدد المقولات ان الاعراض التي لا تكون نسبية فهي اما كميات أو كيفيات فيلزم ان يكون الأين اما كميا أو